محمد ثناء الله المظهري

117

التفسير المظهرى

سبع قصور لها ثم أغلقت دونه الأبواب ووكلت به حرسا يحفظونه ثم قالت لمن خلفت على سلطانها احتفظ بما في قبلك وسرير ملكي لا يخلص اليه أحد ولا برينه حتى آتيك . ثم أمرت مناديا ينادى في أهل مملكتها يؤذّنهم بالرحيل وشخصت إلى سليمان في اثنى عشر الف قيل من مملوك اليمن تحت يدي كل قيل ألوف كثيرة قال ابن عباس كان سليمان رجلا مهيبا لا يبتدا بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه فخرج يومه فجلس على سرير مملكته فرأى « الغبار . منه رح » رهجا قريبا منه فقال ما هذا قالوا بلقيس قد نزلت منها بهذا المكان وكان على مسيرة فرسخ من سليمان قال ابن عباس وكان بين الحيرة والكوفة قدر فرسخ فاقبل سليمان حينئذ على جنوده و . قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها أراد بذلك ان يريها قدرة اللّه وعظم سلطانه في معجزة يأتي بها في عرشها ويختبر عقلها بان ينكّر عرشها فينظر أتعرفه أم تنكره قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ فإنها إذا أتت مسلمة لم يحل اخذه الا برضاها . قالَ عِفْرِيتٌ قال الضحاك هو الخبيث وقال الفراء هو القوىّ الشديد قال ابن قتيبة العفريت الموثق الخلق وأصله من العفر اى التراب يقال عاقره إذا صارعه فالقاه على العافر اى التراب مِنَ الْجِنِّ قال وهب اسمه لوذى وقيل ذكمان وقيل صخر الجنى وكان بمنزلة الجبل يضع قدمه عند منتهى طرف أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ اى مجلسك الّذى تقضى فيه قال ابن عباس له كل غداة مجلس يقضى فيه إلى نصف النهار وَإِنِّي عَلَيْهِ على حمله لَقَوِيٌّ أَمِينٌ على ما فيه من الجواهر هذه الجملة حال من فاعل آتيك قال سليمان انا أريد اسرع من هذا . قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ اخرج ابن أبي حاتم عن ابن لهيعة انه خضر وقال بعضهم هو جبرئيل عليه السلام وقيل هو ملك من الملائكة أيد اللّه به نبيه سليمان عليه السلام وقال أكثر المفسرين هو آصف بن برخيا وكان صدّيقا يعلم اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به اعطى روى جرير ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ان آصف قال لسليمان حين صلى مدّ عينيك حتى ينتهى طرفك فمد سليمان عينيه فنظر نحو اليمن ودعا آصف فبعث الله الملائكة فحملوا السرير تحت الأرض تخد « اى تشق الأرض منه الأخدود . منه رح » خدّا حتى تخرقت الأرض بالسرير بين يدي سليمان وقال الكلبي خرّ آصف ساجدا فدعا باسم الله الأعظم فمال عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان قيل كانت مقدار شهرين واختلفوا في الدعاء الذي دعا به آصف فقال مجاهد ومقاتل يا ذا الجلال والإكرام وقال الكلبي يا حي يا قيوم وروى ذلك عن عائشة رضى اللّه